❞alquds.news│سلّط مقال نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الضوء على أبعاد العدوان الإسرائيلي على لبنان، محذراً من تداعياته على النسيج الديني والاجتماعي في البلاد، في ظل استمرار المواجهات رغم وقف إطلاق النار الهش.
ويشير الكاتب، أستاذ التاريخ في جامعة كاليفورنيا الدكتور أسامة مقدسي، إلى أن صورة جندي إسرائيلي وهو يحطم تمثالاً للسيد المسيح في قرية مسيحية جنوب لبنان أثارت موجة غضب دولي، دفعت قادة الاحتلال إلى الاعتذار عن الواقعة. غير أن هذا الاعتذار، بحسب المقال، لم يترافق مع أي أسف لتدمير مسجد ومدرسة حكومية في بلدة جنوبية، أو للعنف الواسع الذي تعرض له لبنان خلال الأسابيع الأخيرة.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار، استمرت المواجهات بين إسرائيل و”حزب الله”، فيما دمّر جيش الاحتلال قرى شيعية على طول الحدود الجنوبية.
ويأتي ذلك في سياق تصعيد واسع، أسفر، وفق المقال، عن استشهاد أكثر من 2300 شخص وتشريد أكثر من مليون، بينهم أكثر من 350 قتيلاً في غارة جوية استمرت 10 دقائق على بيروت في 8 إبريل/نيسان.
ويؤكد مقدسي أن القصف الإسرائيلي طال مختلف مكونات المجتمع اللبناني، إلا أن الخسائر الأكبر وقعت في صفوف أبناء الطائفة الشيعية، رغم ادعاء إسرائيل أنها تستهدف “حزب الله” فقط.
ويرى أن ما يجري يتجاوز استهداف الحزب إلى تطبيق نمط “العقاب الجماعي”، كما حدث في قطاع غزة، معتبراً أن هذا النهج “لا يشن حرباً على الشعب فحسب، بل على طبيعة المجتمع اللبناني نفسه”.
ويستعرض المقال الخلفية التاريخية للتنوع الديني في لبنان، الذي يقوم نظامه السياسي منذ تأسيسه عام 1920 على تقاسم السلطة بين الطوائف، حيث يتولى الموارنة رئاسة الجمهورية، والسنة رئاسة الحكومة، والشيعة رئاسة البرلمان. ويشير إلى أن هذا التوازن ظل هشاً، خاصة مع التوترات التي قادت إلى الحرب الأهلية عام 1975.
كما يربط الكاتب بين الواقع الحالي والجذور التاريخية للصراع، موضحاً أن قيام دولة الاحتلال عام 1948 وما تبعه من تهجير للفلسطينيين إلى لبنان، أسهم في تعقيد التوازنات الداخلية، في ظل مخاوف النخب المارونية من تغيّر البنية الديمغرافية والسياسية.
ويعود المقال إلى غزو إسرائيل للبنان عام 1982، الذي أدى إلى مقتل ما بين 17 و19 ألف شخص، وتدمير واسع للبنية التحتية، مع حصار بيروت وقصفها، ومنع وصول الغذاء والمياه والوقود، ما مهّد لانسحاب منظمة التحرير الفلسطينية، وفي الوقت ذاته أسهم في نشوء “حزب الله” كقوة مقاومة مدعومة من إيران.
ويشير إلى أن الحزب تمكّن عام 2000 من إجبار إسرائيل على الانسحاب من جنوب لبنان، وهي المنطقة التي تعود إسرائيل لمحاولة السيطرة عليها اليوم، ما يعيد إنتاج الصراع في سياق جديد.
وفي الوقت الراهن، يلفت الكاتب إلى نفوذ “حزب الله” بات محل نقاش داخلي متصاعد مع العدوان الحالي، في وقت ترفض فيه المؤسسة العسكرية اللبنانية نزع سلاح الحزب بالقوة، خشية الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة.
وعلى المستوى السياسي، يشير المقال إلى لقاء جرى في واشنطن بين سفيري لبنان وإسرائيل، أسهم في التوصل إلى وقف إطلاق نار، لكنه لا يلزم إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية، بل يمنحها حق تنفيذ عمليات عسكرية بدعوى “الدفاع عن النفس”، في حين لا يملك لبنان حقاً مماثلاً، كما لم يكن حزب الله طرفاً في الاتفاق.
ويرى مقدسي أن إسرائيل تدرك هذه المعادلة، وتسعى إلى الضغط على الحكومة اللبنانية لاتخاذ إجراءات ضد حزب الله بالتوازي مع مواصلة استهداف لبنان، ما يعكس استراتيجية تقوم على استغلال الانقسامات الداخلية.
ويخلص المقال إلى أن ما يجري في لبنان يعكس صراعاً أوسع على شكل المنطقة، بين نموذج يسعى إلى فرض الهيمنة وإخضاع المحيط، وآخر يقوم على التعددية والتعايش، محذراً من أن مستقبل الشرق الأوسط يتوقف على مآلات هذا الصراع.
│Diario Al-Quds Libération صحيفة القدس ليبراسيون Al-Quds Libération newspaper, El diario geopolítico multipolar de Palestina y Asia Occidental. الصحيفة الجيوسياسية متعددة الأقطاب لفلسطين وغرب آسيا 巴勒斯坦和西亚的多极地缘政治日报 روزنامه ژئوپلیتیک چندقطبی فلسطین و غرب آسیا The multipolar geopolitical daily of Palestine and West Asia. - Global Intellectual Property Registry Nº: 1 607138 370884 All rights reserved ©2016|
